الأحد، ٢٧ يونيو ٢٠١٠

احتضار داعيه كلنا نعرفه

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و كفى ... و سلام على عباده الذين اصطفى، لا سيما عبده المصطفى ، و آله المستكملين الشرفا:

بدأت الذاكرة تنسى أذكار الصباح والمساء ... لبعد العهد بترديدها .

السنن الرواتب مهملة لم يبق منها إلا سنة الفجر .. غالب الأيام لا كلها !
لا ورد من القرآن يتلى ، ولا ليل يُقام ، ولا نهار يُصام .
حلق العلم لم يعد لها نصيب في الجدول اليومي أو حتى الأسبوعي !
الصدقة يوقفها عشرة شياطين وشك واحتياط وتـثبت ، فإن خرجت من الجيب خرجت هزيلة على تسويف أن أختها ستكبرها بعد توفر الشروط وانتفاء الموانع !
العمل يستغرق سحابة النهار ، وشفق الغروب ، وربما بعضاً من نجوم الليل !
يمر اليوم واليومان والأسبوع ولم يُستغرق الوقت في قراءة جادة !
أصبح الجهاد أخباراً تتابع , لا قلباً يحترق وجسداً يتوق للمشاركة وأملاً ينتظر النصر والهجرة !
ينقضي المجلس وينصرف الجمع وقد ضحكوا ملء الأفواه ، وأكلوا ملء البطون ، وربما أكلوا لحم فلان وفلان ميتاً ، وتقاصُّوا أخبار السلع والسيارات وغرائب الطرائف ، ولم يتذاكروا آية أو حديثاً أو فائدة ، والحضور : "ملتزمون" ومنهم "دعاة" ، فإن كان ولا بد فالجرح والتعديل مطية المجالس هذه الأيام !

زهد في السنن ، وتوسع في المباح ، وتهاون في المحظور : .. صلاة الضحى والوتر .. ، دعاء الخروج والدخول للمنـزل والمسجد وركوب الدابة .. ، السواك عند الوضوء والصلاة .. ، ترف المطعم والملبس والمركب .. ، ملاطفة الكفار "لتأليف قلوبهم" على حين لا يجب الحديث معهم عن الإسلام ابتداءً لعدم تنفيرهم ، ولكن علينا بالدعوة عن طريق "القدوة" حتى يحين الموعد المناسب الذي لا يحين لسنوات .. حتى يفارق الجار جاره ، والطالب زميله ، والعامل صاحبه !

قضاء الساعات الطوال في التنقل بين صفحات الإنترنت والحوار ، حتى أصبح الأمر شرَّاً من قراءة فتات الصحف والثرثرة في المجالس ومتابعة فضول الأخبار والبرامج وما في حكمهما على شاشة التلفاز "الكبير" !

بطاقة ائتمان لا ضرورة لها ، ... و ... و ... !
أفمن هذا حاله ، يصلح أن يُطلق عليه وصف "داعية" ؟!
أم هل يمكن أن يؤثر في نفسه وأسرته فضلاً عن مجتمعه ؟!
إنها أعراض الاحتضار ، فليراجع كل منا حاله ، فإن لم نسرع بالدواء فما بعد الاحتضار أعصى على الدواء ، وكل امرؤ طبيب نفسه ، والله المستعان وعليه التكلان !

المصدر:

الأحد، ٦ يونيو ٢٠١٠

حوار مع إبليس


بسم الله الرحيم

الحمد لله و كفى ، و سلام على عباده الذين اصطفى ، لا سيما عبده المصطفى و آله المستكملين الشرفا ،،، أما بعد : 


هذا حوار تخيلى يدور بين عقولنا وبين الشيطان كل ليلة تقريبا
***********************************************
حاورت الشيطان الرجيم في الليل البهيم فلما سمعت أذان الفجر أردت للذهاب إلى المسجد

فقال لي :عليك ليل طويل فارقد
قلت: أخاف أن تفوتني الفريضة

قال :الأوقات طويلة عريضة
قلت: أخشى ذهاب صلاة الجماعة

قال: لا تشدد على نفسك في الطاعةفما قمت حتى طلعت الشمس ..
فقال لي في همس لا تأسف على ما فات فاليوم كله أوقات وجلست لآتي بالأذكارففتح لي دفتر الأفكار

فقلت: أشغلتني عن الدعاء
قال: دعه إلى المساء وعزمت على المتاب

فقال: تمتع بالشباب!
قلت: أخشى الموت
قال: عمرك لا يفوت .. وجئت لأحفظ المثاني
قال: روّح نفسك بالأغاني
قلت: هي حرام
قال: لبعض العلماء كلام!
قلت: أحاديث التحريم عندي في صحيفة
قال: كلها ضعيفة ومرت حسناء فغضضت البصر
قال: ماذا في النظر؟

قلت: فيه خطر
قال: تفكر في الجمال فالتفكر حلال وذهبت إلى البيت العتيق فوقف لي في الطريق ..
فقال: ما سبب هذه السفرة ؟
قلت: لآخذ عمرة
فقال: ركبت الأخطار بسبب هذا الاعتمار وأبواب الخير كثيرة والحسنات غزيرة
قلت: لابد من إصلاح الأحوال
قال: الجنة لاتدخل بالأعمال فلما ذهبت لألقي نصيحة ..
قال: لا تجر إلى نفسك فضيحة
قلت: هذا نفع العباد

فقال: أخشى عليك من الشهرة وهي رأس الفساد

قلت : فما رأيك في بعض الأشخاص؟
قال : أجيبك على العام والخاص
قلت : أحمد بن حنبل؟
قال : قتلني بقوله عليكم بالسنة والقرآن المنزّل

قلت : فابن تيمية؟
قال : ضرباته على رأسي باليومية

قلت : فالبخاري؟
قال : أحرق بكتابه داري

قلت : فالحجاج ؟
قال : ليت في الناس ألف حجاج فلنا بسيرته ابتهاج ونهجه لنا علاج

قلت : فرعون ؟
قال : له منا كل نصر وعون

قلت : فصلاح الدين بطل حطين؟
قال : دعه فقد مرغنا بالطين

قلت : محمد بن عبدالوهاب؟
قال : أشعل في صدري بدعوته الالتهاب وأحرقني بكل شهاب

قلت : أبو جهل؟
قال : نحن له أخوة وأهل

قلت : فأبو لهب ؟
قال : نحن معه أينما ذهب !

قلت : لينين؟
قال : ربطناه في النار مع استالين

قلت : فالمجلات الخليعة ؟
قال : هي لنا شريعة

قلت : فالدشوش ؟
قال : نجعل الناس بها كالوحوش

قلت : فالمقاهي ؟
قال : نرحب فيها بكل لاهي

قلت : ما هو ذِكركم؟
قال : الأغاني

قلت : وعملكم؟
قال : الأماني

قلت : وما رأيكم بالأسواق ؟
قال : علمنا بها خفاق وفيها يجتمع الرفاق

قلت : فحزب البحث الاشتراكي ؟
قال : قاسمته أملاكي وعلمته أورادي وأنساكي

قلت : كيف تضلّ الناس ؟
قال : بالشهوات والشبهات والملهيات والأمنيات والأغنيات

قلت : كيف تضلّ النساء ؟
قال : بالتبرج والسفور وترك المأمور وارتكاب المحظور

قلت : فكيف تضلّ العلماء؟
قال : بحب الظهور والعجب والغرور وحسد يملأ الصدور

قلت : كيف تضلّ العامة ؟
قال : بالغيبة والنميمة والأحاديث السقيمة وما ليس له قيمة

قلت : فكيف تضلّ التجار ؟
قال : بالربا في المعاملات ومنع الصدقات والإسراف في النفقات

قلت : فكيف تضلّ الشباب ؟
قال : بالغزل والهيام والعشق والغرام والاستخفاف بالأحكام وفعل الحرام

قلت : فما رأيك بدولة اليهود (اسرائيل) ؟
قال : إياك والغيبة فإنها مصيبة واسرائيل دولة حبيبة ومن القلب قريبة

قلت : فأبو نواس؟
قال : على العين والرأس لنا من شعره اقتباس

قلت : فأهل الحداثة؟
قال : أخذوا علمهم منا بالوراثة

قلت :فالعلمانية؟
قال : إيماننا علماني وهم أهل الدجل والأماني ومن سماهم فقد سماني

قلت : فما تقول في واشنطن؟
قال : خطيبي فيها يرطن وجيشي فيها يقطن وهي لي وطن

قلت : فما رأيك في الدعاة ؟
قال :عذبوني وأتعبوني وبهذلوني وشيبوني يهدمون ما بنيت ويقرءون إذاغنيت 

ويستعيذون إذا أتيت

قلت : فما تقول في الصحف ؟
قال : نضيع بها أوقات الخلف ونذهب بها أعمار أهل الترف ونأخذ بها الأموال مع الأسف

قلت : فما تقول في هيئة الإذاعة البريطانية ؟
قال : ندخل فيها السم في الدسم ونقاتل بها بين العرب والعجم ونثني بها على المظلوم ومن ظلم

قلت : فما فعلت في الغراب ؟
قال :سلطته على أخيه فقتله ودفنه في التراب حتى غاب

قلت : فما فعلت بقارون ؟
قال : قلت له احفظ الكنوز يا ابن العجوز لتفوز فأنت أحد الرموز

قلت : فماذا قلت لفرعون ؟
قال : قلت له يا عظيم القصر قل أليس لي ملك مصر فسوف يأتيك النصر

قلت : فماذا قلت لشارب الخمر ؟
قال : قلت له اشرب بنت الكروم فإنها تذهب الهموم وتزيل الغموم وباب التوبة معلوم

قلت : فماذا يقتلك ؟
قال : آية الكرسي منها تضيق نفسي ويطول حبسي وفي كل بلاء أمسي

قلت : فما أحب الناس اليك ؟
قال : المغنون والشعراء الغاوون وأهل المعاصي والمجون وكل خبيث مفتون

قلت : فما أبغض الناس اليك ؟
قال : أهل المساجد وكل راكع وساجد وزاهد عابد وكل مجاهد

قلت :أعوذ بالله منك فاختفى وغاب كأنما ساخ في التراب وهذا جزاء الكذاب!!!


المصدر:
http://www.islamway.com/?iw_s=Article&iw_a=view&article_id=114

الثلاثاء، ٢ مارس ٢٠١٠

يا ليتني ...

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و كفى، و سلام على عباده الذين اصطفى، لا سيما عبده المصطفى، و آله المستكملين الشرفا، أما بعد:

فكيف تعرف صديقك ؟ و كيف تتأكد من أن من صديقك هذا هو من يستحق صحبتك ؟ ربما يقول أحدهم إذا سألته عن صديقه، فيقول: صديقي هو الذي وجدته بجانبي منذ كنت صغيراً، و كبرنا سوياً، هو الذي أجده دائما إلى جانبي في كل المواقف، في السراء و الضراء، الذي يجيب لي ما أطلبه منه، الذي يحبني، ... وهكذا، و يستمر في ذكر مثل هذه الصفات ،،، و ربما قال: هو الذي أخرج معه في كل مكان، , و نسمع الأغاني معاً، و نذهب للحفلات معاً، و نلعب و نلهو معاً، و نفعل و نفعل معاً، ...

و لكن ماذا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في شأن الصديق؟ فيما رواه أبو موسى الأشعريُّ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "مثل الجليس الصالح والسوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إمَّا أنْ يُحذيَك، وإمَّا أنْ تبتاع منه، وإمَّا أن تجد منه ريحاً طيِّبة، ونافخ الكير إمَّا أن يُحرق ثيابك، وإمَّا أن تجد ريحاً خبيثة" رواه البخاري.

ولأهمِّيَّة الصحبة أو العشرة أو الأخوَّة، فقد اختصَّها رسولنا صلى الله عليه وسلم بكثيرٍ من أحاديثه الشريفة التي ورد ذكرها في كلِّ كتب ومصنَّفات الحديث والسنَّة النبويَّتين، كما أفرد لها علماء السلف والخلف المؤلَّفات والكتب، تأكيداً على أهمِّيَّتها في عمليَّة الهدم والبناء، وفي الأمثال: "قل لي من تعاشر أقل لك من أنت". 

وللأهمِّيَّة التي يلعبها الخليل في حياة المرء، فقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حسن الاختيار، حيث قال: "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل"رواه أبو داود والترمذيّ، بسندٍ حسن.


و على هذا، فإن الصديق الحقيقي، هو الذي يذكرك بالله، و يحبك فالله، فتجتمعان عليه و تتفرقان عليه، و يذكرك بالصلاة، و يأمرك بالمعروف و ينهاك عن المنكر، و يقبل نُصحك إذا نصحتَّه، و يدعوك لفعل الخير، و حلقات القرآن التي تحفها الملآئكة، و دروس العلم، و غير ذلك من أوجه البر الكثيرة.

وأما الصديق الآخر، الذي لا يذكرك بالله، و لا يذكرك بالصلاة، ولا ينهاك عن المنكر، بل و ربما إذا أردت الذهاب للمسجد بدأ يوسوس لك حتى يلهيك عن وقت الصلاة، و لا يزال يوسوس لك حتى يضيع الوقت منك، و إذا نهيته عن منكرٍ يفعله يعود فيوسوس لك قائلاً:" يا أخي هذا ليس منكراً" أو يقول :"نفعله هذه المرة فقط ثمَّ نتوب"... أولئك الذين قال الله في شأن من اتخذهم أصدقاء { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً  *  لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً } الفرقان 27-29

أخي في الله، فلتراجع قائمة أصدقائك الآن، و قرر من منهم يستحق أن يكون صديقك، و من منهم سوف تتخلص منه اليوم قبل أن تعضَّ على يديك، و تندم يوم لا ينفع الندم، و كن أنت للأصدقاء هذا الصديق الذي يذكرهم بالله دائماً، و يتقي الله فيهم حتى يتقوا الله فيك.


أسأل العلي العظيم، ربَّ العرش الكريم، أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون فأحسنه، وأن يعلمنا ما ينفعنا و ينفعنا بما علمنا، إنه وليُّ ذلك و القادر عليه.


المصادر:

{ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ }

السبت، ٢٠ فبراير ٢٠١٠

من روائع ابن القيم الجوزية


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و كفى، و سلام على عباده الذين اصطفى، لا سيما عبده المصطفى، و آله المستكملين الشرفا، أما بعد:

أحببت أن أقف مع هذه القصيدة الرائعة للعلّامة ابن القيم الجوزية لما فيها من معاني التوحيد لله تبارك و تعالى، و تنزيهه عزَ و جل عن الصفات التي يحاول أن ينسبها أعداء الإسلام إليه، و هي ليست دعوى جديدة يقيمها أعداء الإسلام إنما يرجع تاريخها إلى قرون عديدة مضت. و لكن من هو ابن قيم الجوزية ؟ للأسف كثير منّا ربما يعرف اسمه فقط ، و قَلّ في هذا الزمان من يعرف قدر هذا العالِم الرباني الجليل.

مولده ونشأته :
ولد في اليوم السابع من شهر صفر لعام 691هـ . قيل أنه ولد في زرع وقيل في دمشق .

عبادته وزهده :
قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ : وكان ـ رحمه الله تعالى ـ ذا عبادة وتهجد وطول صلاة إلى الغاية القصوى ، وتأله ولهج بالذكر وشغف بالمحبة ، والإنابة والاستغفار والافتقار إلى الله والانكسار له ، والإطراح بين يديه وعلى عتبة عبوديته ، لم أشاهد مثله في ذلك ولا رأيت أوسع منه علماً ، ولا أعرف بمعاني القرآن والسنة وحقائق الإيمان منه ، وليس بمعصوم ، ولكن لم أر في معناه مثله . وقد امتحن وأوذي مرات ، وحبس مع الشيخ تقي الدين في المرة الأخيرة بالقلعة منفردا عنه ولم يخرج إلا بعد موت الشيخ . وكان في مدة حبسه منشغلا بتلاوة القرآن و بالتدبر والتفكر ففتح عليه من ذلك خير كثير وحصل له جانب عظيم من الأذواق والمواجيد الصحيحة ، وتسلط بسبب ذلك على الكلام في علوم أهل المعارف والدخول في غوامضهم وتصانيفه ممتلئة بذلك . )
وقال ابن كثير ـ رحمه الله ـ : ( لا أعرف في هذا العالم في زماننا أكثر عبادة منه ، وكانت له طريقة في الصلاة يطيلها جدا ، ويمد ركوعها وسجودها ، ويلومه كثير من أصحابه في بعض الأحيان فلا يرجع ولا ينزع عن ذلك ـ رحمه الله تعالى ـ )

و كان من أشهر مشايخه :
قيم الجوزية : والده ـ رحمه الله ـ ،و شيخ الإسلام ابن تيمية و شرف الدين ابن تيمية : عبدالله أبو محمد بن عبدالحليم بن تيمية النميري أخو شيخ الإسلام ـ رحمهما الله ـ ،و الإمام الحافظ الذهبي ـ رحمه الله ـ ،وغيرهم كثير من العلماء الأجلِاء.

أما طلابه وتلاميذه كُثُر ذكر منهم الشيخ بكر احد عشر ونذكر بعضهم :
 البرهان بن قيم الجوزية : ابنه برهان الدين إبراهيم ـ رحمهما الله ـ ،والإمام الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ ،و الإمام ابن رجب ـ رحمه الله ـ ،و الإمام الحافظ الذهبي ـ رحمه الله ـ .


و له مؤلفات عديدة مثل زاد المعاد، مدارج السالكين، هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى، و غيرهم كثير.

وفاته :
توفي ـ رحمه الله ـ في ليلة الخميس 13/7/751هـ وقت أذان العشاء وبه كمل من العمر ستون سنة .



و أما قصيدته الرائعة {يا عُبَّاد المسيح} فقد قال فيها مخاطباً النصارى:

     أعبـاد المسيـح لنـا سـؤال ........... نريـد جوابـه ممـن وعـاه:

     إذا مات الإلـه بصنـع قـوم.......................... أماتـوه فمـا هـذا الإلــه؟

     وهل أرضاه مـا نالـوه منـه.......................... فبشراهـم إذا نالـوا رضـاه؟

    و إن سخط الذي فعلـوه فيـه ........................ فقوتهـم إذا أوهـت قــواه؟

    وهل بقي الوجـود بـلا إلـه ......................... سميع يستجيـب لمـن دعـاه؟

    و هل خلت الطباق السبع لمـا........................ ثوى تحت التراب و قد علاه؟

    و هل خلت العوالم مـن إلـه.......................... يدبرها و قـد سُمّـرَتْ يـداه؟

    و كيف تخلت الأمـلاك عنـه ....................... بنصرهم و قد سمعـوا بكـاه؟

    و كيف أطاقت الخشبات حمل.......................... اله الحـق شـد علـى قفـاه؟

    و كيف دنا الحديد إليـه حتـى............................ يخالـطـه و يلـحـقـه أذاه؟

    و كيف تمكنـت أيـدي عـداه...................... و طالت حيث قد صفعوا قفاه؟

    و هل عاد المسيح إلـى حيـاة ........................ أم المحيي لـه ربـك سـواه؟

    و يا عجبـا لقبـر ضـم ربـاً ..................... و أعجب منه بطن قد حـواه!

    أقام هناك تسعاً مـن شهـور ..................... لدى الظلمات من حيض غذاه.

    و شق الفرج مولوداً صغيـراً ..................... ضعيفـاً فاتحـاً للثـدى فـاه.

    و يأكل ثم يشـرب ثـم يأتـي..................... بـلازم ذاك هـل هـذا إلـه؟

    تعالى الله عن إفك النصـارى ..................... سيسـأل كلهـم عمـا افتـراه

    أعبـاد الصليـب لأي معنـى ..................... يعظـم أو يقبـح مـن رمـاه؟

    و هل تقضى العقول بغير كسر ..................... و إحراق لـه و لمـن بغـاه؟

    إذا ركب الإلـه عليـه كرهـاً ..................... و قـد شـدت لتسميـر يـداه

    فذاك المركب الملعـون حقـا ..................... فدسـه لا تبـسـه إذ تــراه

    يهان. عليه رب الخلـق طَـرا ..................... و تعبده! فإنـك مـن عـداه.

    فـإن عظمتـه مـن أجـل أن ..................... قد حوى رب العباد و قد علاه.

    و قد فقد الصليب فـإن رأينـا ..................... لـه شكـلا تذكرنـا سـنـاه!

    فهلا للقبـور سجـدت طـرا ..................... لضم القبر ربك فـي حشـاه!

    فيا عبد المسيـح أفـق فهـذا ..................... بدايـتـه وهــذا منتـهـاه.

المصادر:
من موقع صيد الفوائد
http://www.saaid.net/Doat/alharfi/05.htm



{ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ }

الأحد، ٧ فبراير ٢٠١٠

لمن كان له قلب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و كفى، و سلام على عباده الذين اصطفى، لا سيما عبده المصطفى،و بعد:

قال تعالى: { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}الحج: 46
وهل هناك إنسان بلا قلب ؟ الاجابة: نعم. القلوب الغافلة لا تعتبر قلوب حية ، انما القلوب هي التي تنتفع بكلام الله تبارك و تعالى و نبيه صلى الله عليه و سلم. فإن لم يكن ذكر الآخرة هو الذي يحرك القلوب ، فما الذي يحركها ؟ إن لم يكن ذكر الجنة هو الذي يشوق القلوب، فما الذي يشوقها ؟ فلا شيء يزيد من صلاح الصالحين إلا ذكر اليوم الآخر، و لا شيء يرجع العاصين عن ما هم غارقون فيه إلا ذكر ذلك اليوم.
قال سبحانه: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ  } ق:37

وكثيرا ما ذكر سبحانه و تعالى الإيمان به تبارك و تعالى و أتبعه بذكر الإيمان باليوم الآخر، فقال تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} البقرة: 177

ولمَا كان اليوم الآخر من أهم الأيام في حياة المؤمن، كان واجبا أن يذكر نفسه إذا نسيت، فذكر الآخرة هو الموجه الحقيقي لسلوك الإنسان في حياته، إذا ذكرها رأى ميزان السماء هو ميزان أعماله و ليس ميزان الدنيا، و رأى حساب الآخرة و نسي حساب الدنيا.

و من تذكر ذلك اليوم ، تذكر قول الحبيب صلى الله عليه و سلم في موقف الشفاعة : "أُمَتِي أُمَتِي" ، بعد أن يقول أولو العزم من الرسل: " نفسي نفسي" ، وهم أتقى الخلق لله ، فكيف هو حالنا نحن في ذلك اليوم ، و نحن من نقص عملنا و إخلاصنا.

و أخيراً، فهل أنت من أصحاب القلوب ؟ هل أنت من الأحياء ؟

المصادر:
موقع طريق الإسلام - "لمن كان له قلب" 
مدونة الشيخ خالد الراشد - "لمن كان له قلب"


{ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ }