بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و كفى، و سلام على عباده الذين اصطفى، لا سيما عبده المصطفى،و بعد:
قال تعالى: { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}الحج: 46
وهل هناك إنسان بلا قلب ؟ الاجابة: نعم. القلوب الغافلة لا تعتبر قلوب حية ، انما القلوب هي التي تنتفع بكلام الله تبارك و تعالى و نبيه صلى الله عليه و سلم. فإن لم يكن ذكر الآخرة هو الذي يحرك القلوب ، فما الذي يحركها ؟ إن لم يكن ذكر الجنة هو الذي يشوق القلوب، فما الذي يشوقها ؟ فلا شيء يزيد من صلاح الصالحين إلا ذكر اليوم الآخر، و لا شيء يرجع العاصين عن ما هم غارقون فيه إلا ذكر ذلك اليوم.
قال سبحانه: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } ق:37
وكثيرا ما ذكر سبحانه و تعالى الإيمان به تبارك و تعالى و أتبعه بذكر الإيمان باليوم الآخر، فقال تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} البقرة: 177
ولمَا كان اليوم الآخر من أهم الأيام في حياة المؤمن، كان واجبا أن يذكر نفسه إذا نسيت، فذكر الآخرة هو الموجه الحقيقي لسلوك الإنسان في حياته، إذا ذكرها رأى ميزان السماء هو ميزان أعماله و ليس ميزان الدنيا، و رأى حساب الآخرة و نسي حساب الدنيا.
و من تذكر ذلك اليوم ، تذكر قول الحبيب صلى الله عليه و سلم في موقف الشفاعة : "أُمَتِي أُمَتِي" ، بعد أن يقول أولو العزم من الرسل: " نفسي نفسي" ، وهم أتقى الخلق لله ، فكيف هو حالنا نحن في ذلك اليوم ، و نحن من نقص عملنا و إخلاصنا.
و أخيراً، فهل أنت من أصحاب القلوب ؟ هل أنت من الأحياء ؟
المصادر:
موقع طريق الإسلام - "لمن كان له قلب"
مدونة الشيخ خالد الراشد - "لمن كان له قلب"
{ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ }

0 التعليقات:
إرسال تعليق