السبت، ٢٠ فبراير ٢٠١٠

من روائع ابن القيم الجوزية


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و كفى، و سلام على عباده الذين اصطفى، لا سيما عبده المصطفى، و آله المستكملين الشرفا، أما بعد:

أحببت أن أقف مع هذه القصيدة الرائعة للعلّامة ابن القيم الجوزية لما فيها من معاني التوحيد لله تبارك و تعالى، و تنزيهه عزَ و جل عن الصفات التي يحاول أن ينسبها أعداء الإسلام إليه، و هي ليست دعوى جديدة يقيمها أعداء الإسلام إنما يرجع تاريخها إلى قرون عديدة مضت. و لكن من هو ابن قيم الجوزية ؟ للأسف كثير منّا ربما يعرف اسمه فقط ، و قَلّ في هذا الزمان من يعرف قدر هذا العالِم الرباني الجليل.

مولده ونشأته :
ولد في اليوم السابع من شهر صفر لعام 691هـ . قيل أنه ولد في زرع وقيل في دمشق .

عبادته وزهده :
قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ : وكان ـ رحمه الله تعالى ـ ذا عبادة وتهجد وطول صلاة إلى الغاية القصوى ، وتأله ولهج بالذكر وشغف بالمحبة ، والإنابة والاستغفار والافتقار إلى الله والانكسار له ، والإطراح بين يديه وعلى عتبة عبوديته ، لم أشاهد مثله في ذلك ولا رأيت أوسع منه علماً ، ولا أعرف بمعاني القرآن والسنة وحقائق الإيمان منه ، وليس بمعصوم ، ولكن لم أر في معناه مثله . وقد امتحن وأوذي مرات ، وحبس مع الشيخ تقي الدين في المرة الأخيرة بالقلعة منفردا عنه ولم يخرج إلا بعد موت الشيخ . وكان في مدة حبسه منشغلا بتلاوة القرآن و بالتدبر والتفكر ففتح عليه من ذلك خير كثير وحصل له جانب عظيم من الأذواق والمواجيد الصحيحة ، وتسلط بسبب ذلك على الكلام في علوم أهل المعارف والدخول في غوامضهم وتصانيفه ممتلئة بذلك . )
وقال ابن كثير ـ رحمه الله ـ : ( لا أعرف في هذا العالم في زماننا أكثر عبادة منه ، وكانت له طريقة في الصلاة يطيلها جدا ، ويمد ركوعها وسجودها ، ويلومه كثير من أصحابه في بعض الأحيان فلا يرجع ولا ينزع عن ذلك ـ رحمه الله تعالى ـ )

و كان من أشهر مشايخه :
قيم الجوزية : والده ـ رحمه الله ـ ،و شيخ الإسلام ابن تيمية و شرف الدين ابن تيمية : عبدالله أبو محمد بن عبدالحليم بن تيمية النميري أخو شيخ الإسلام ـ رحمهما الله ـ ،و الإمام الحافظ الذهبي ـ رحمه الله ـ ،وغيرهم كثير من العلماء الأجلِاء.

أما طلابه وتلاميذه كُثُر ذكر منهم الشيخ بكر احد عشر ونذكر بعضهم :
 البرهان بن قيم الجوزية : ابنه برهان الدين إبراهيم ـ رحمهما الله ـ ،والإمام الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ ،و الإمام ابن رجب ـ رحمه الله ـ ،و الإمام الحافظ الذهبي ـ رحمه الله ـ .


و له مؤلفات عديدة مثل زاد المعاد، مدارج السالكين، هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى، و غيرهم كثير.

وفاته :
توفي ـ رحمه الله ـ في ليلة الخميس 13/7/751هـ وقت أذان العشاء وبه كمل من العمر ستون سنة .



و أما قصيدته الرائعة {يا عُبَّاد المسيح} فقد قال فيها مخاطباً النصارى:

     أعبـاد المسيـح لنـا سـؤال ........... نريـد جوابـه ممـن وعـاه:

     إذا مات الإلـه بصنـع قـوم.......................... أماتـوه فمـا هـذا الإلــه؟

     وهل أرضاه مـا نالـوه منـه.......................... فبشراهـم إذا نالـوا رضـاه؟

    و إن سخط الذي فعلـوه فيـه ........................ فقوتهـم إذا أوهـت قــواه؟

    وهل بقي الوجـود بـلا إلـه ......................... سميع يستجيـب لمـن دعـاه؟

    و هل خلت الطباق السبع لمـا........................ ثوى تحت التراب و قد علاه؟

    و هل خلت العوالم مـن إلـه.......................... يدبرها و قـد سُمّـرَتْ يـداه؟

    و كيف تخلت الأمـلاك عنـه ....................... بنصرهم و قد سمعـوا بكـاه؟

    و كيف أطاقت الخشبات حمل.......................... اله الحـق شـد علـى قفـاه؟

    و كيف دنا الحديد إليـه حتـى............................ يخالـطـه و يلـحـقـه أذاه؟

    و كيف تمكنـت أيـدي عـداه...................... و طالت حيث قد صفعوا قفاه؟

    و هل عاد المسيح إلـى حيـاة ........................ أم المحيي لـه ربـك سـواه؟

    و يا عجبـا لقبـر ضـم ربـاً ..................... و أعجب منه بطن قد حـواه!

    أقام هناك تسعاً مـن شهـور ..................... لدى الظلمات من حيض غذاه.

    و شق الفرج مولوداً صغيـراً ..................... ضعيفـاً فاتحـاً للثـدى فـاه.

    و يأكل ثم يشـرب ثـم يأتـي..................... بـلازم ذاك هـل هـذا إلـه؟

    تعالى الله عن إفك النصـارى ..................... سيسـأل كلهـم عمـا افتـراه

    أعبـاد الصليـب لأي معنـى ..................... يعظـم أو يقبـح مـن رمـاه؟

    و هل تقضى العقول بغير كسر ..................... و إحراق لـه و لمـن بغـاه؟

    إذا ركب الإلـه عليـه كرهـاً ..................... و قـد شـدت لتسميـر يـداه

    فذاك المركب الملعـون حقـا ..................... فدسـه لا تبـسـه إذ تــراه

    يهان. عليه رب الخلـق طَـرا ..................... و تعبده! فإنـك مـن عـداه.

    فـإن عظمتـه مـن أجـل أن ..................... قد حوى رب العباد و قد علاه.

    و قد فقد الصليب فـإن رأينـا ..................... لـه شكـلا تذكرنـا سـنـاه!

    فهلا للقبـور سجـدت طـرا ..................... لضم القبر ربك فـي حشـاه!

    فيا عبد المسيـح أفـق فهـذا ..................... بدايـتـه وهــذا منتـهـاه.

المصادر:
من موقع صيد الفوائد
http://www.saaid.net/Doat/alharfi/05.htm



{ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ }

0 التعليقات:

إرسال تعليق